مجموعة مؤلفين

99

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

يعني هذا عدم ثبوت الدية للجنين الذي ولجته الروح ؛ لأنّ المناسب في مثل هذه الحال - كما في سائر روايات دية الجنين - التمثيل بمثال لمبدإ وضع الدية للانسان حال وقوع الجناية عليه ، لا التمثيل لثبوتها بوقوع الجناية عليه بعد الولادة والاستهلال . 2 - إنّ المستفاد من ظاهر أو نص جميع الروايات المتعلّقة بدية الجنين أنّ ولوج الروح إنّما يتحقق بعد اكتمال خلقة الجنين واكتمال جميع أعضائه ، وهذا ما يمكن استفادته بشكل واضح - كما تقدّم - من الآيات التي تطرّقت لمسألة نفخ الروح بعد مرحلة التسوية فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي * « 1 » . 3 - إنّ عدم التفكيك في روايات دية الجنين بين الروح الحيوانية والروح الإنسانية وإحالة معنى الروح إلى الفهم العرفي يستدعي فهم المعنى العرفي لحياة الجنين من ولوج الروح ، وهذا المعنى معنى من معاني الحياة ، وهي مشتركة بين الحياة الحيوانية والحياة الانسانية . وبعبارة أخرى : إنّ الوارد في أكثر روايات دية الجنين الاكتفاء ببيان توقّف حكم الدية على ولوج الروح من دون تعيين زمان خاصّ لذلك ، ممّا يدلّ على أنّ مسألة ولوج الروح أمر واضح ومعلوم لدى المخاطب من الناحية العرفية والطبيعية ، فلا يمكن اعتبارها أمراً غيبياً مجرّداً عن الآثار الطبيعية ومجهولًا من حيث الوقت والزمان . وعليه فإنّ الآيات والروايات الكثيرة - التي منها بعض روايات دية الجنين - لمّا دلّت على أنّ ظاهرة نفخ الروح وولوجها ظاهرة غير مادية ، فهذا يؤدّي بنا إلى القول بأنّ هذه الظاهرة غير المادية تشتمل على آثار مادية ملموسة ، وهي ظاهرة ومعلومة للجميع .

--> ( 1 ) ص : 71 .